dostor
سمو الأمير يعزي الرئيس المصري بضحايا رجال الأمن في اشتباكات الواحات
الرئيس السوداني يزور البلاد غدا
مدير جامعة الكويت : نعاني من نقص شديد في أعضاء الهيئة التدريسية
35 تكليفاً للجان البرلمانية في دور الانعقاد الأول
5 طلبات مناقشة خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر و8 طلبات على جدول الأعمال لم يتم النظر فيها
358 توصية في دور الانعقاد الأول : 347 لـ (الميزانيات) و2 لـ (الرياضة) و6 توصيات لـ (حلب) و3 لـ (الإيداعات المليونية)
وزير البلدية يحيل واقعتين في هيئة (الزراعة) إلى النيابة العامة بشبهة إهدار المال العام
الغانم يعود إلى البلاد بعد مشاركته بأعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الـ١٣٧
الغانم: مداخلة الإسرائيلي استدعت ردًّا حاسمًا منا ومن باقي الوفود
الغانم: نجاح مرشحة المكسيك عكس ثقل المجموعة العربية
الغانم متصديًّا لممثل الكنيست: اخرج من القاعة يا قاتل الأطفال
الغانم يعزي نظيرته الإماراتية باستشهاد طيارين في اليمن
سمو الأمير يستقبل ولي العهد والمبارك وصباح الخالد
سمو الأمير يعزي رئيس دولة الإمارات باستشهاد طيارين في اليمن
سمو ولي العهد يستقبل عددا من السفراء
سمو أمير البلاد يستقبل وزير الدفاع الإيطالي
سمو أمير البلاد يستقبل وزير الأشغال
الغانم يعزي نظيريه الصوماليين بضحايا التفجيرين الإرهابيين
الغنيم: الكويت تترأس مؤتمرا دوليا للمانحين لدعم مسلمي ميانمار اللاجئين في بنغلاديش
الغانم يؤكد ضرورة تحول "البرلماني الدولي" إلى سلطة أخلاقية لها حق التجميد إزاء من لا يلتزم بمبادئ الاتحاد

11 أكتوبر 2017 12:37 م

الجلسة الرابعة لمؤتمر (الحوكمة في الكويت) تستعرض دور الحوكمة في تفعيل أدوار الأجهزة الرقابية

العبيد: تطبيق الحوكمة يرتقي بأداء الشركات وتفعيل دورها في عملية التنمية

المباركي: الحوكمة تعزز القدرة التنافسية للدولة وقدرتها على صياغة وتطبيق الاستراتيجيات
 
الرفاعي: ممارسات الحوكمة السليمة تسهم في إيجاد بيئة تتسم بالعدالة والنزاهة والتنافسية والشفافية

جمال الدين: شروط نجاح الأجهزة الرقابية هي قدرتها على خلق جو من الثقة المتبادلة بينها وبين الهيئات الخاضعة لرقابتها


11 أكتوبر 2017 | الدستور | عقد مؤتمر "الحوكمة في دولة الكويت الإطار التشريعي والمالي والإداري" الذي تنظمه لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الأمة بالتعاون مع ديوان المحاسبة جلسته الرابعة وناقش خلالها دور الحوكمة في تفعيل أدوار الأجهزة الرقابية ومدى فعالية نظم الرقابة بالجهات الحكومية في تقليل الهدر في الإنفاق العام ومكافحة الفساد.

وقال نائب محافظ البنك المركزي يوسف العبيد خلال مداخلته أمام المؤتمر إن الحوكمة إحدى الركائز المهمة المحفزة للادخار والاستثمار وجلب رؤوس الأموال الخارجية، مشيرا إلى أن هناك محاور عدة بشأن التعريف بالحوكمة وأهميتها في كل من القطاع الخاص والقطاع الحكومي.

واستعرض العبيد تلك المحاور وهي حوكمة الشركات في القطاع الخاص وقواعد الحوكمة في القطاع الحكومي (المؤسسات والجهات الحكومية).

وعن حوكمة الشركات في القطاع الخاص قال العبيد إن الاهتمام تزايد بموضوع الحوكمة خلال العقود القليلة الماضية في ضوء ما شهده العالم من تحلات مهمة في دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتزايد درجة الوعي لأهمية الدور الذي تلعبه الشركات في الحياة الاقتصادية بصفتها جزء من نظام اقتصادي متكامل يؤثر ويتأثر بالمحيط المحلي والاقليمي والدولي، مع تنامي ظاهرة الفصل بين الملكية والإدارة في الشركات المساهمة الحديثة، وما ترتب على ذلك من احتمالات لنشوء تضارب في المصالح بين الإدارة والمساهمين.
 
وأضاف أن موضوع حوكمة الشركات خلال العقود الماضية احتل مكان الصدارة لدى الإدارات الاقتصادية في الدول المختلفة نتيجة للأزمات المالية التي عصفت بشركات مساهمة كبيرة، ثم جاءت الأزمة العالمية الأخيرة.

وقال إنه لا خلاف حول أهمية حوكمة الشركات بالنسبة للاقتصاد الكويتي آخذا بالاعتبار ما يترتب على تطبيقها من الارتقاء بأداء هذه الشركات وتفعيل دورها في عملية التنمية الاقتصادية، مع ترسيخ المقومات الأساسية لتعزيز كفاءة عمل الأسواق المالية وتعزيز الاستقرار المالي في الدولة.

وأضاف أنه لا جدال في ذلك إذا ما علمنا أن التطبيق السليم لمعايير الحوكمة ينبع من كون هذه المعايير تعتبر بمثابة منهج إصلاحي وآلية عمل من شأنها التعريف بأسس الممارسات السليمة في إطار تعزيز نزاهة المعاملات المالية، وترسيخ مفاهيم الحوكمة كثقافة تؤكد الالتزام بالقيم السلوكية في أعمال جميع الشركات.

واكد أهمية الحوكمة في كونها تمثل إحدى الركائز المهمة لبيئة تشريعية محفزة للادخار والاستثمار وجذب رؤوس الأموال الخارجية، كما أنها من مقومات بيئة تشغيلية مناسبة لتوطين المدخرات، والمساهمة في النمو الاقتصادي.

ولفت إلى أن تطبيق معايير الحوكمة السليمة، وبصفة خاصة ما يتعلق منها بضوابط الإفصاح والشفافية، سيعزز من قدرة السوق على تقييم هذه الشركات وإداراتها ومدى سلامة بياناتها المالية، وهو ما يشكل أحد المقومات الأساسية لترسيخ الثقة بكفاءة الأسواق المالية.

وأشار إلى أن العديد من الدراسات أظهرت وجود علاقات ارتباط إيجابية قوية بين قواعد ونظم الحوكمة وسلامة النظم المالية التي تشكل عنصرا أساسيا في المفهوم الكلي للاستقرار المالي.

وعن قواعد الحوكمة في القطاع الحكومي (المؤسسات والجهات الحكومية) بين العبيد أن أهمية الحوكمة في المؤسسات والجهات الحكومية (حوكمة القطاع العام) تنطلق من العديد من الاعتبارات والأسباب التي تختلف من دولة لأخرى.

وقال إن أهم هذه الأسباب يتمثل في ضعف مستوى الأداء والانتاجية في الجهات الحكومية، وتداخل الصلاحيات والمسؤوليات فيما بينها، وضعف في المنظومات الرقابية وآليات عملها، وغياب المساءلة، وضعف في الإفصاح والشفافية، وظهور حالات لفساد مالي وإداري.

وأكد أن هناك تفاوتا في تعريف حوكمة القطاع العام فيما بين دول وأخرى وذلك في ضوء الاختلاف في طبيعة الهياكل السياسية والاقتصادية فيما بينها، وحجم التحديات التي يواجهها تطبيق نظم الحوكمة فيها والأغراض المستهدفة من قبل هذه الدولة.

وقال إنه في ضوء تعريف كل من البنك الدولي، ومعهد المدققين الداخليين الأميركي لحوكمة القطاع العام، تركز الحوكمة في المؤسسات والجهات الحكومية على إخضاع نشاط الجهاز الحكومي إلى مجموعة القوانين والنظم والسياسات والإجراءات التي تستهدف تحقيق الانضباط المؤسسي في إدارة الجهات الحكومية بتحديد مسؤوليات وواجبات المسؤولين في الإدارات العليا والإدارات التنفيذية في هذه الجهات.

وأكد أن الهدف من ذلك هو تحقيق غرض المحافظة على المال العام الذي يعتبر إحدى أدوات الدولة في تحسين جودة الخدمات التي تقدمها لمواطنيها استنادا إلى مجموعة مؤشرات لقياس الأداء في ضوء قوانين ونظم واضحة.

وشدد على أهمية معايير الإفصاح والشفافية والتي تعد مبادئ مهمة في إطار حوكمة المؤسسات والجهات الحكومية، وهو ما يتطلب توفير البيانات والمعلومات المالية وغير المالية ذات المصداقية، وبالنطاق الذي يمكن على أساسه تقييم الأداء والاستخدام الأمثل للموارد المالية للدولة، ومن هناك أيضا تنطلق أهمية تفعيل المنظومات الرقابية وآليات عملها، بما في ذلك نظم الرقابة الداخلية الفعالة والتي يشكل التدقيق الداخلي أحد محاورها الأساسية.

التوصيات
وفي ختام كلمته ألقى العبيد عددا من التوصيات أمام الجلسة الرابعة للمؤتمر وهي:

- بالرغم من الاختلاف في نطاق تطبيق معايير ومبادئ الحوكمة في كل من القطاع الخاص والقطاع الحكومي، إلا أن طبيعة الترابط الاقتصادي فيما بين النشاط الحكومي ونشاط القطاع الخاص يحتم تبني وتطبيق الحوكمة في كلا القطاعين، وهو ما يضمن توفير بيئة ملائمة للإدخار والاستثمار ويشكل الأسس الداعمة للتنمية الاقتصادية.

ونرى أن هذا الأمر يشكل أهمية خاصة بالنسبة لدولة الكويت، حيث تسعى الدولة في إطار سياسات الإصلاح المالي والاقتصادي إلى تطلعات كبيرة نحو توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وإعطائه دور الريادة لتحقيق مساهمة فاعلة في عملية التنمية.

- وفي الاتجاه ذاته وفي ضوء خاصية الاقتصاد الكويتي كاقتصاد أحادي المورد، والتطورات التي تشهدها أسواق النفط وُآفاقها المستقبلية، فإننا ننظر إلى حوكمة القطاع الحكومي في إطار دعم السياسات الاقتصادية الموجهة لتنويع الإيرادات، والاستخدام الأمثل للموارد المالية في ضوء توجيه الإنفاق العام نحو الأنشطة المنتجة وفقا لأولويات تأخذ في الاعتبار المردود الاقتصادي.

- وفي إطار هذا المحور من محاور المؤتمر، فإن بنك الكويت المركزي يؤكد أهمية تفعيل الآليات الرقابية في المؤسسات والجهات الحكومية بما في ذلك تعزيز نظم الرقابة الداخلية والتدقيق الداخلي المستقل الذي يشكل أحد المحاور الأساسية لهذه الرقابة.

ومما لا شك فيه أن نجاح الإصلاحات الإدارية يتطلب توافر الكفاءة في المسؤولين في الإدارات العليا لمؤسسات الدولة، يدعمها التزام بالقيم السلوكية في إدارة أنشطة هذه المؤسسات.

- تنمية ثقافة الحوكمة في المجتمع كسلوك حضاري، من خلال بيان أهميتها والتنويه إلى مخاطر عدم الالتزام بهذا السلوك.

أخيرا، وبكل تواضع، يمكن القول وبكل ثقة إن بنك الكويت المركزي قام بتفعيل مبادئ الحوكمة في البنوك والمؤسسات المالية الأخري الخاضعة لرقابته من خلال إصدار تعليمات تتضمن قواعد ونظم تتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات.

وفي الوقت ذاته،  وبالثقة ذاتها فإن بنك الكويت المركزي استطاع أيضا تطبيق معايير الحوكمة السليمة بالالتزام بنهج عمل مؤسسي يدعمه ضوابط رقابة داخلية بما ينبثق عنها من سياسات وأدلة وإجراءات عمل توفر جوانب الرقابة الذاتية على ممارسة أنشطة البنك من حيث الفصل في المهام والمسؤوليات والنزاهة والمساءلة، ويدعمها في ذلك نظام تدقيق داخلي مستقل، ورقابة مالية من قبل الأجهزة الرقابية الحكومية الأخرى المختصة، بالإضافة إلى التدقيق الخارجي المستقل.

ولا يفوتنا أن نؤكد أن السياسات الرقابية والسياسات النقدية التي يطبقها بنك الكويت المركزي قد حافظت على الاستقرار النقدي والاستقرار المالي وعززت الثقة في إدارة الاقتصاد والتي تشكل إحدى الغايات ضمن أهداف الحوكمة في القطاع الحكومي.

وتؤكد التقارير التي تصدرها مؤسسات عالمية متخصصة فاعلية وكفاءة الدور الذي يمارسه بنك الكويت المركزي في إطار مهامه ومسؤلياته، وتضفي آراء تلك الجهات المزيد من الثقة بسياسات بنك الكويت المركزي التي تشكل جانبا من السياسات الاقتصادية العامة للدولة.
 
تعزيز القدرة التنافسية للدولة 
 
من جهتها قالت كبيرة المدققين ورئيسة فريق الحوكمة في ديوان المحاسبة أماني المباركي، إن الحوكمة تعزز القدرة التنافسية للدولة والتي تعني قدرتها على صياغة وتطبيق الاستراتيجيات التي تجعلها في مركز تنافسي أفضل بالنسبة للدول الأخرى.

وقالت المباركي إن أهمية الحوكمة تزايدت في الآونة الاخيرة بشكل كبير لما لها من أثر في تحقيق التنمية وتعزيز الرفاهية الاقتصادية للمواطنين.

وأضافت أنه كلما كان هناك التزام بقواعد الحوكمة تعززت العلاقة بين المجتمع والحكومة، كما أنها تعمل على جذب الاستثمارات ودعم الأداء الاقتصادي والقدرة التنافسية على المدى الطويل، ما يعني ضمان تحقيق الدولة لأفضل عائد على استثماراتها.

وأشارت إلى أن إصدار نظام حوكمة للمؤسسات الحكومية يعني التفكير الجاد في قلب الموازين وخلخلة البيروقراطية ومواجهة الفساد من خلال التأكيد على الشفافية في معاملات مؤسسات الدولة لضمان تحقيق الكفاءة في مؤسسات الدولة.

ورأت المباركي أن القطاع العام لا يزال في أول الطريق بهذا المجال، داعية الجميع إلى أن يتفاعل ويتعاون لتعزيز قيم الحوكمة في مؤسسات الدولة.

وقالت إن النجاح في تطبيق الحوكمة لن يتحقق إلا من خلال نشر وتعزيز مفاهيم الحوكمة في الأجهزة والمؤسسات الحكومية لما لها من دور في زيادة فاعلية الأداء الحكومي والحفاظ على المال العام.

وطالبت بشراكة فاعلة مع القياديين بالمؤسسات الحكومية الذين يناط بهم نشر خبراتهم بين الموظفين في  الوزارات والأجهزة الحكومية كافة، ثم الاستفادة منهم في تدعيم مكانة الكويت كمركز متميز في منطقة الخليج على صعيد الحوكمة.

وشددت على ضرورة توافر مقومات عدة لتطبيق مبادئ الحوكمة من أهمها تمكين القوى البشرية المحلية من إداريين وفنيين بالتدريب والتوعية وتنمية المهارات المطلوبة وتبني أساليب جديدة في الإدارة وتطوير البناء المؤسسي.

وأكدت أن من بين تلك المقومات انتهاج الشفافية والمساءلة وتوفير بنية أساسية وتنمية ثروات وتطوير إمكانات المؤسسات القائمة، إضافة إلى توفير الآليات المناسبة للعمل ودعم ما هو قائم لضمان المشاركة الفعالة من المواطنين.

وأكدت المباركي أن مفهوم الحوكمة يستند على عناصر الشراكة ما بين القطاعات الأربع الرئيسة في المجتمع وهي القطاع الحكومي والقطاع الخاص والجهات الرقابية ومؤسسات المجتمع المدني.

وأشارت إلى أن العديد من الدول والحكومات بدأت بتبني مفهوم الحوكمة لتطوير أداء مؤسساتها العامة سعيا منها لتوفير مستويات أعلى من الكفاءة في استخدام الموارد المتاحة (العامة).

واعتبرت المباركي أن آليات الإدارة الحكومية على المستوى العالمي تشهد تطورا كبيرا بهدف تحقيق التنمية المستدامة، والتي تتطلب مراجعة دقيقة للعلاقات التي تربط الشركاء التنمويين على كافة المستويات العالمية والإقليمية والوطنية.
 
من جانبه استعرض رئيس قطاع الاشراف بالتكليف، مدير إدارة تمويل وحوكمة الشركات في هيئة أسواق المال مبارك الرفاعي ورقة عمل حول دور الحوكمة في تفعيل أدوار الأجهزة الرقابية ومدى فاعلية نظم الرقابة بالجهات الحكومية في تقليل الهدر في الإنفاق العام ومكافحة الفساد.

وقال إن ممارسات الحوكمة السليمة تسهم في إيجاد بيئة تتسم بالعدالة والنزاهة والتنافسية والشفافية كما تسهم في تنظيم العلاقة داخل المؤسسات وكذا الأطراف الأخرى من أصحاب المصالح وحماية حقوقهم، وبناء الهياكل الإدارية بشكل متوازن مع التحديد السليم للمهام والمسئوليات، وكذلك عملية اختيار الأشخاص من ذوي الكفاءة لإدارة المؤسسات.

وأضاف كما يتم تحديد الإطار العام للسلوك المهني والقيم الأخلاقية، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على عملية اتخاذ القرار واستخدام الموارد بكفاءة وفاعلية وتعزيز عملية المحاسبة في إدارة الموارد.

وأشار إلى أنه في ضوء التطورات والتقلبات والأزمات السياسية والاقتصادية والمالية العالمية خلال السنوات السابقة، فقد برزت أهمية وجود أطر ومعايير ومبادئ للحوكمة في القطاع العام متفق عليها على مستوى دولي، والتي ستنعكس بدورها على الهياكل الحكومية التنظيمية والإدارية وسياساتها واستراتيجياتها واجراءاتها وعملية اتخاذ القرار بشكل إيجابي كبير.

وأكد أن تلك الانعكاسات من أبرز الإصلاحات التي تتم على القطاع العام، وذلك بهدف تحسين الأداء في القطاع العام مع الحد من المخاطر المصاحبة لهذا القطاع، وبالتالي تحقيق أهداف القطاع العام بكفاءة وفاعلية والذي سينعكس على الخدمات العامة والوصول إلى رضا وثقة وطمأنينة المواطن.

وأكد الحاجة الملحة إلى توفير إطار رقابي واضح للحوكمة على مستوى عالمي للحد من حدوث مثل هذه التقلبات والأزمات، من خلال الاستفادة من تجارب الدول وخبرات المختصين في مجال الحوكمة.

وأشار إلى أن العديد من الجهات الرقابية العالمية أولت الاهتمام بهذا الموضوع، ومن أبرز تلك الجهات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، البنك الدولي (World Bank)، صندوق النقد الدولي (IMF)، المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)، الاتحاد الدولي للمحاسبين (IFAC).

وأكد أن تطبيقات الحوكمة تساعد على تحقيق الأهداف الحكومية المرجوة بكفاءة وفاعلية، من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المالية والغير مالية العامة ليتم تحقيق الأهداف بأقل تكلفة ووقت ممكن وتجنب الهدر وإساءة الاستغلال في الانفاق العام.

وأشار إلى أن من أهم المحاور في هذا المجال هو إيجاد بيئة عمل للقطاع العام تتسم بالشفافية والنزاهة وتتمتع بأنظمة إشراف ورقابة ومتابعة فعالة، وكذا نظم مكافحة الفساد مع التأكيد على مبادئ الترشيد بالإنفاق، وتطوير تلك النظم بشكل مستمر لمواكبة آخر التغيرات في هذا المجال.

وأضاف أن من بين المحاور العمل على إيجاد حلول لتذليل أي عقبات قد تطرأ أثناء عملية التطبيق، مع نشر ثقافة الحوكمة بشكل عام في المجتمع، وستؤثر هذه البيئة على كافة مكونات المجتمع ابتداءً من الفرد إلى المؤسسات الخاصة والحكومية.

ورأى أن دور ممارسات الحوكمة السليمة وما توفره من معلومات للمجتمع والأطراف الأخرى من أصحاب المصالح يعتبر شرطا لممارسة عملية المساءلة.

وقال إن أهداف الحوكمة وأهمية ممارساتها السليمة وفوائدها على القطاع العام بشكل أساسي تتمثل في تعزيز وترسيخ الشفافية والعدالة وعملية مساءلة إدارة المؤسسات الحكومية وبناء الثقة عن طريق فتح سبل التواصل والمشاركة وضمان الحماية اللازمة للممتلكات العامة، ومراعاة مصالح المتعاملين مع مؤسسات الدولة المختلفة. 

وقال الرفاعي إن من بين الأهداف الحد من الاستغلال السيء للسلطة تحقيقاً لمبدأ تغليب المصلحة العامة والذي سيؤدي إلى مكافحة الفساد ورفع أداء القطاع العام من خلال المتابعة والتقييم بشكل مستمر للأداء المؤسسي وتحسين مستوى كفاءة وجودة الخدمات للقطاع العام من خلال رفع كفاءة الأداء ورفع أداء مؤسسات القطاع العام في استخدام موارد الدولة بكفاءة وفاعلية لتقليل الهدر في الإنفاق العام.

وأشار إلى أن من بين تلك الأهداف توفير أنظمة فعالة في القطاع العام لإدارة المخاطر والتعامل مع الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها مع توفير خطط التعامل والإنقاذ لتلك الأزمات على مستوى الدولة وتعزيز السلوك الأخلاقي بما يضمن الالتزام بالأخلاقيات وقواعد السلوك المهني الرشيد والتوازن في تحقيق مصالح  الأطراف كافة ذات العلاقة في القطاع العام، وبالتالي تجنب الممارسات غير السليمة كافة.

واعتبر الرفاعي أن ظاهرة الفساد المالي والإداري ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، وتختلف بدرجات ونسب متفاوتة من مجتمع إلى آخر ومؤسسة إلى أخرى، حيث أكدت الدراسات أن هناك ارتباطا وثيقا بين تدني مستويات الفساد في بعض الدول مع قوتها الاقتصادية.

وأضاف أن الفساد المالي والإداري ينعكس على أداء القطاع العام بشكل سلبي، كما يؤدي إلى عزوف وهروب رؤوس الأموال سواء المحلية أو الأجنبية نتيجة تولد بيئة طاردة للاستثمار في الدولة بشكل عام ويؤثر بشكل كبير على مفهوم العدالة والمساواة في توزيع الثروة الوطنية بين فئات المجتمع.

وأشار إلى أن هناك  أوجها عدة للفساد المالي والإداري ومنها انتشار الرشوة، والتعدي على المال العام، والتلاعب في المستندات والوثائق الرسمية، والإهمال، وضعف الإنتاجية والتسيب الوظيفي، وتسريب المعلومات السرية الخاصة بالمؤسسة، وتفشي المحسوبية، وغسل الأموال وإساءة استغلال النفوذ والسلطة. 

وعن الهدر في الإنفاق العام قال إن الهدف من الإنفاق العام يكمن في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع ككل، وبالتالي يجب على الدولة أن تسعى إلى الاستخدام الأمثل لمواردها عن طريق ترشيد عملية الإنفاق والحد من الهدر للأموال العامة.
 
 الاستقلال المالي والإداري
 
بدوره أكد مدير الإدارة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة الكويت المستشار ماجد جمال الدين أن الحديث عن الحوكمة في جوهره هو حديث عن العدالة والرقابة والمساءلة.

وقال إن انشاء الهيئات العامة قد تمَّ في ظل غياب الأسس الواضحة لاستحداثها ، ما أدى الى خلق العديد من المعوقات التي تضعف فعالية الحوكمة وتحد من قدرتها على تحقيق أهدافها.

وأكد جمال الدين في كلمته أن العرض التالي يختصر ملامح أهم هذه المعيقات على صعيد التشريع والادارة والسياسة وهي:

1- مفهوم وحدود الاستقلال الاداري والمالي : 
 
تتمتع الهيئات العامة بدرجات مختلفة من الاستقلال الاداري والمالي ، وفق الغاية من انشائها ، والوظيفة التي تقوم بها. ويعني الاستقلال الاداري – بمفهومنا – حق الهيئات العامة في التصرف واكتساب الحقوق، وتحمل الالتزامات ، واتخاد القرارات من دون الحاجة الى المصادقة عليها من الوزير المختص. كما يعني أن تتولى هذه الهيئات وضع اللوائح الداخلية اللازمة لتنظيم عملها وشؤون موظفيها ، واصدار اللوائح والتعليمات للمتعاملين معها والخاضعين لرقابتها. ويعني الاستقلال المالي – بدوره – أن يكون للهيئة العامة ميزانية خاصة تصدر وفق قواعد يحددها قانون انشائها ، وأن تكون مواردها المالية كافية لتمويل نفقاتها وانشطتها . 

إن منح الهيئة العامة استقلالاً مالياً وادارياً لا يعني على الاطلاق انها اصبحت جزيرة منفصلة . فالمادة 133 من الدستور تؤكد – كما رأينا – على الموازنة بين مفهوم الاستقلال ومفهوم الرقابة والتوجيه ، وتترك للتشريعات أن تضع هذه الموازنة في اطارها السليم من دون تعارض او تناقض بين المفهومين ، ومن دون أن ينفي أحدهما الآخر. غير ان التشريعات الكويتية لم تتصدَّ لهذه المهمة أو لم تنجح بها ، الأمر الذي أدى – في حالات كثيره – الى فهم خاطئ أو ملتبس لمضمون وحدود مفهوم الاستقلالية ومفهوم الرقابة والتوجيه في آنٍ معاً ومن المؤكد أن ينعكس ذلك سلباً على اداء العديد من الهيئات العامة. 

إن الوزير المختص يمارس على الأجهزة الحكومية التابعة له سلطة رئاسية مباشرة ، أما سلطته على الهيئات العامة فهي سلطة وصائية . والفارق بين السلطتين هو أن السلطة الوصائية أضيق حدوداً وأضعف وسيلة من السلطة الرئاسية ، إذ لا يمكن ممارستها إلا بناء على نص قانوني صريح ، وفي حدود هذا النص . وبالتالي ، لا يمتلك الوزير توجيه أوامر أو تعليمات ملزمة إلى الهيئات العامة المستقلة الخاضعة لوصايته ، لأن هذا من سمات التبعية الإدارية والتراتب الرئاسي التي لا تتفق مع الاستقلال الإداري والمالي.

من هنا ، لابد للتشريعات المعنية المختلفة أن تبين تفاصيل السلطة الوصائية التي يمارسها الوزير المختص ، بما في ذلك عزل القائمين على الهيئات العامة الذي يجب أن يبتعد عن الشخصانية وعن الضغوط السياسية ، وأن يتم استناداً إلى معايير موضوعية محددة ومعلنة سلفاً.

2- الأنماط الإدارية غير الملائمة :
 
في البداية ، اختارت التشريعات الكويتية لإدارة الهيئات العامة نمطأ يقوم على مجلس إدارة يرأسه الوزير المختص ، وتتألف اغلبيته من أعضاء معينين بحكم وظائفهم الحكومية ، مع أقلية متواضعة يتمثل فيها ذوو الخبرة والاختصاص من العاملين في القطاع الخاص أو خارجه . ومن الواضح أن هذا النمط يعطي الوزير المختص سلطة رئاسية غير مباشرة إن صح التعبير ، ويضع أغلبية أعضاء مجلس الإدارة من موظفي الحكومة في حرج من طرح آراء أو اتخاذ مواقف لا تتفق مع آراء ومواقف رئيس المجلس (الوزير) . الأمر الذي يجرح استقلالية الهيئات العامة . وقد تلمّس المشرّع الكويتي هذه الحقيقة ، فحاول الحد من آثارها ، وطوّر هذا النمط بحيث يرأس الهيئة العامة شخص غير الوزير المختص .

ومع تسارع وتزايد إنشاء الهيئات العامة المستقلة ، توجهت التشريعات الكويتية نحو نمط جديد لإدارة هذه الهيئات من قبل أشخاص متفرغين بالكامل . وسواء كان الدافع إلى هذا المنحى دافعاً سياسياً يتمثل في إقصاء القطاع الخاص أم لم يكن ، فإنه قد حرم إدارة الهيئة العامة من خبرة و" تحرر" ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص. كما أن عدم وضوح مسألة توزيع السلطات بين مجالس الإدارة المتفرغة والإدارة التنفيذية قد أثار نزاعات حادة حول الاختصاصات والصلاحيات ، أساءت إلى أداء ومصداقية بعض هذه الهيئات . غير أن عدم نجاح نمط الأعضاء المتفرغين في الكويت يجب ألا يعيدنا إلى نمط رئاسة الوزير المختص ، لما فيه من تضييق على الاستقلالية .

3- اختيار القيادات : 
 
من المعروف أن رفع أداء مؤسسات الدولة يعتمد على اختيار قياداتها تبعاً لأسسٍ موضوعية وشفافة من الكفاءة والمساواة ، مع توفير الأجواء الملائمة للنهوض بمسؤوليتها .

واقع الحال أن الجهات الكويتية المختصة لا تملك – في الوقت الحاضر – معلومات منظمة عن الأشخاص المؤهلين لتولي إدارة الهيئات العامة، كما أنه لا توجد أسس واضحة يستند إليها الاختيار. بل إن عملية الاختيار غالباً ما تتم بعيداً عن الأسس العلمية ، استناداً الى المعرفة الشخصية ، وفي إطار التوازنات السياسية والمجتمعية المرغوبة. وهذا الأسلوب في الاختيار ليس مقتصراً على مجالس إدارات الهيئات العامة فحسب . وإنما يتعداه – غالباً - إلى اختيار قيادات اجهزتها التنفيذية .

إننا نعرف دور التوازنات السياسية والمجتمعية والقرابة والصداقة، ونعرف تماماً أنه من المتعذر إلغاء هذا الواقع بسرعة وبمجرد اصدار مراسيم بذلك . كل ما نأمله وندعو إليه حالياً هو ترشيد هذه الممارسة من خلال اشتراط الكفاءة العالية في كل الأحوال ، ومن خلال المفاضلة بين أكثر من مرشح كفء.

ومن جهة أخرى ، يجب أن نحرر القياديين في الهيئات العامة عموماً ، وفي الرقابية منها على وجه الخصوص ، من التجاذبات والضغوط السياسية . وبالمقابل، لا بد لهؤلاء القياديين من أن يتمتعوا بقدر كاف من الشجاعة يضع حداً للضغوط والتدخلات النافذة.

4- إغفال البعد التنموي في المساءلة:
 
المساءلة هي خضوع الهيئات العامة للمحاسبة عن أعمالها وأدائها. بمعنى أن المساءلة لا تقف عند حدود الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم ، بل تمتد إلى أبعاد أعمق مثل وضع الاستراتيجيات ، وتحديد الأهداف ، وتقصي مدى تحقيقها في حدود الموازانات المعتمدة ، ووفق الشروط والأساليب والمدد المحددة . علماً أن الرقابة لا يمكن أن تكون كافية من دون وضوح كامل في توزيع الصلاحيات ، وأن المساءلة لا يمكن أن تكون عادلة من دون نظام واضح وفاعل ومعلن.

وبصــــورة عامـــــــة ، يمكننا القول إن القوانين المنظمة لعمل الجهات الرقابية في الكويت تركز جل اهتمامها على مدى التزام الهيئات العامــــة باللوائح والأنظمة والاعتمادات والإجـــــراءات في الجوانب المالية والإدارية والتنظيميـــــة ، أما المساءلة عــــن الخطـــــة والاستراتيجية وتحقيــــق الأهداف فما زالت تعاني من إغفال شبه كامل . وهذا ما دعا أحدهم الى القول إن حوكمة الهيئات العامة في الكويت أشبه بمن تتساقط من جيبه مئات الدنانير وهو منهمك بالبحث عن " العشرة فلوس " التي وقعت من يده .

5- علاقة الهيئات الرقابية بالجهات التي تخضع لرقابتها :
 
من أهم شروط فاعلية ونجاح الأجهزة الرقابية وانظمتها هو قدرة هذه الأجهزة على خلق جو من الثقة المتبادلة بينها وبين الهيئات والجهات التي تخضع لرقابتها وتقوم بتقييم أدائها. ولإيجاد جو الثقة هذا ينبغي أن يتم التقييم انطلاقاً من مبدأ التصحيح والإصلاح واعتماد الموضوعية والحياد ، وليس من باب تصيّد الأخطاء والتمسك بالشكليات. ذلك أن عملية التقييم لا تهدف الى التشكيك والتشهير وزعزعة الثقة في الهيئات العامة ، بل تهدف الى توضيح الحقائق التي تساعد على كشف أوجه الخلل والعمل على إصلاحها ، كما تساعد على خلق أجواء الثقة والانفتاح ، والحد من احتمالات التدخلات والضغوط السياسية .

6- الحــــق في الاطـــــلاع : 
 
الشفافية هي أن يكون لكل شخص "الحق في الاطلاع" على المعلومات والآليات المتعلقة بإصدار القرار . والشفافية – بهذا المعنى – تعتبر شرطاً ضرورياً لتحسين وتطوير طرق العمل وتعزيز المعايير الأخلاقية ، ما يساعد على محاربة الفساد وبث الثقة في الهيئات العامة . غير أن هذه الأهمية البالغة للشفافية لا تحول دون تفهمنا لحاجة الهيئة العامة الى الاحتفاظ بقدر من "الخصوصية" التي تساعدها في التحرك لتحقيق أهدافها . وغالباً ما يتم رسم خطوط تشكل حدوداً لمبدأ الشفافية والحق في الاطلاع . وهي حدود يرسمها احترام خصوصية الأفراد وحرياتهم ، كما يرسمها احترام مفهوم المصلحة العامة ومقتضياتها.
 
ونخلص من ذلك إلى ما خلصت إليه كثير من الدول ، حول ضرورة أن يكون لدينا اطار تشريعي ينظم حدود وآليات "الحق في الاطلاع" ، ويقيم توازناً عادلاً بين تفعيل مبدأ الشفافية من جهة ، وحق الهيئات العامة في حجب المعلومات في حالات معينة من جهة ثانية . على أن تبقى سلطة البت في طلب الحصول على المعلومات منوطة في نهاية الأمر بقرار صادر عن جهة محايدة ومستقلة تماماً عن الهيئة العامة المعنية .

الجـــزء الثانــــي - التحديات البنيوية والهيكلية

يحاول هذا الجزء أن يرصد – بكثير من الإنجاز وقليل من الشفافية – بعض الظواهر والسمات المجتمعية والثقافية والاقتصاديــــــة ، التي نعتقد أنها نجحت حتى الآن في تطويق جهود وأجهـــزة الحوكمة في الكويـــــت ، وفي تجاوز العديد من قواعدهــــا وأهدافهـــــــا . وإذا كان " الكثير من الإيجاز " يفرضه ضيـــق الوقـــت ، فـــإن "القليل من الشفافية " في هذا الجزء تفرضه اعتبارات لا تخفى عليكم ، وليس بينها -بالطبع – أننا في حضرة مجلس الأمة .

1- الهويات الصغرى : 
 
في الكويت، كما في كل دول العالم، يحمل المواطن إلى جانب هويته الوطنية هويات صغرى عدة تعطي الأوطان تنوعاً وألواناً. وفي الكويت ، كما في معظم الدول العربية والإسلامية الأخرى، نجد أن هذه الهويات الصغرى يمكن أن تؤثر على تطبيق مبادئ "دولة المواطنة" المتمثلة بالمساواة ، والعدالة، والديموقراطية... وهي المبادئ التي تمثل روح ومنطلق أعمدة الحوكمة التسعة .
إن " الهويات الصغرى " تفرض في الكويت حماية مبالغاً فيها لأبناء العائلة أو القبيلة، أو الطائفة ، أو الحزب ، ظالمين أو مظلومين. وهذا ما يؤثر سلباً على احترام القانون ومؤسسات الدولة. بل إن بعض القيم المجتمعية السائدة تجعل من هذه الحماية واجباً يتعرض من لا يلتزم به الى لوم وتأنيب من يشاركونه هويته الصغيرة . كما أننا نلاحظ تسامحاً مجتمعياً واضحاً تجاه بعض صور الفســـــاد كالرشــــوة ، والتزوير، وإخفاء الحقيقــــة ، والتجاوز على أملاك الدولـــة ... وقد سبق لمنتدى الخليج للتنمية" أن أكد في العديد من توصياته على أن لا معنى للحوكمة أو الحكم الصالح خارج إطار دولة المواطنة المتساوية. وهي توصية تجمع عليها  المؤسسات الدولية كافة المعنية بالحوكمة.
  
2- الاقتصاد الريعي والنمط التنموي:
 
من أهم النتائج التي انتهت إليها الدراسات عن علاقة الفساد بالتنمية والأداء التنموي، أن الاقتصادات الريعية - التي ترتفع فيها درجة الاعتماد على إنتاج وتصدير المواد الخام - هي اقتصادات تخلق بيئة حاضنة للفساد. وأن الفساد الإداري والمالي يزداد حجماً وانتشاراً كلما ازدادت هيمنة القطاع العام ، وكلما ارتفعت نسبة الانفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. كما يوجد ارتباط مماثل بين الفساد وكلٍ من حجم دعم الأسعار ، وتضخم الجهاز الحكومي، والأداء الاقتصادي المتعثر.
 
إذا، الطبيعة الريعية للاقتصاد الكويتي والسمات العديدة الناجمة عنها أو المصاحبة لها تشكل بيئة حاضنة للفساد ، مقاومة للحوكمة . غير أن المشكلة الحقيقية – في اعتقادنا - ليست في "الريع" بحد ذاته، ولكن في كفاءة توظيفه، وفي عدالة توزيعه. والدول التي تراوغ في تطبيق القانون بعدل وحزم، هي الدول التي ينتشر فيها الفساد سواء كان اقتصادها ريعياً أو لم يكن. وإذا كان من أهداف مؤتمرنا هذا أن يتقصى مدى نجاح الحوكمة وأجهزتها الرقابية في تقليل الهدر ومكافحة الفساد، فإن من مسؤوليته – أيضاً – أن يتحرى دور الهدر والفساد في احباط جهود الحوكمة وأجهزتها.
 
من جهة أخرى، أكدت ورقة نشرت عام 2013 عن العلاقة بين الحوكمه والنمو الاقتصادي (مقاساً بحجم الناتج القومي الإجمالي) في دول مجلس التعاون الخليجي، أنه على الرغم من تبني هذه الدول للكثير من الأنظمة واللوائح وقيامها بإنشاء العديد من هيئات الرقابـــــة ، فإن أداءها في مؤشرات الحوكمــة ما زال دون المستوى المقبول، وما زال من الصعب الحديث فيها عن علاقة إيجابية بين النمو الاقتصادي وتحسّن مؤشرات الحوكمة العالمية .

3- ضعف الإدارة العامة :
 
في يناير 2012، رفعت " اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية " تقريرها إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد -حفظه الله ورعاه-. وقد انتهى التقرير إلى القول إن جذور الأزمة الاقتصادية تعود بالدرجة الأولى إلى ضعف الكفاءة التنفيذية للحكومة. وفصّل التقرير أسباب هذا الضعف فذكر، ترهل الحجم، تدني الإنتاجية، عدم الانضباط الوظيفي، اختلال مفاهيم العمل والإنتاج والابداع، تواضع الكفاءات والقدرات الإدارية وعجزها عن قيادة عملية الإصلاح. كما تحدث التقرير بكل شفافية عن: تداخل السلطات والاختصاصات، وتنازل الحكومة عن بعض سلطاتها الدستورية تفادياً لاستخدام الأدوات الرقابية النيابية، وتعدد الطبقات الرقابية التي لم تنجح في الحد من الفساد ولكنها نجحت في تعطيل المشاريع.
 
إذا ، كلمة السر في نجاح الحوكمة هي كفاءة الإدارة العامة. بمعنى أننا حتى لو نجحنا بتوفير التوافق السياسي المطلوب لإقرار برنامج الإصلاح، سيبقى نجاح هذا الإصلاح موضع شك حقيقي ومبرر.
 
إن الإدارة العامة الكويتية بوضعها الراهن ستكون أولى "ضحايا " تطبيق الحوكمة وقواعدها وتفعيل أجهزتها بشكل صحيح. ومن الطبيعي – إذا – أن تكون هذه الإدارة (بوضعها الحالي) هي أول المقاومين لهذه الحوكمة إخفاء لأمراضها ودفاعاً عن امتيازاتها. والاشكالية المربكة هنا أن الإدارة العامة (بوضعها الحالي) هي بالذات المسؤولة عن نجاح الحوكمة وتشكيل أجهزتها.
 
4- نظـــــــام التعليــــــــم :
 
ثمة إجماع على أن النظام التعليمي في الكويت يحتاج إلى "تغيير" جذري يتناول فلسفته ومناهجه ومؤسساته، ويشمل كل مراحله وأنواعه وأطرافه، ليقضي على بطالة الخريجين السافرة والمقنّعة، وينهي أزمة ندرة الاختصاصيين والمهنيين. وهما الظاهرتان اللتان تتعايشان جنباً إلى جنب في مخرجات نظامنا التعليمي.
 
ويذكر طوني بلير في تقريره عن الرؤية المستقبلية لدولة الكويت أنه "رغم الارتفاع النسبي لمعدل الانفاق الحكومي على تعليم المواطن الكويتي، فإن نظام التعليم في الكويت قد أخفق في تعزيز التوجه نحو الأداء المتميز، كما أخفق في توفير راس المال البشري المطلوب لسوق عمل تقوم على المنافسة والقطاع الخاص".
 
إن نظام التعليم في الكويت، الذي يخرج أعداداً متزايدة من حملة الشهادات، ودفعات متواضعة من المتعلمين، يشكل ضغوطاً مرهقة على الحوكمة بمعظم مبادئها وأجهزتها. فمن المحال أن تأخذ من المرء أكثر مما يملك ، ومن المستحيل أن تبنى حكماً رشيداً على نظام تعليمي قاصر، تشكل مخرجاته غالبية الجهاز الحكومي الذي يفترض به أن يقود الإصلاح والتغيير، وأن يصمم وينفذ نظام الحوكمة ويدير أجهزته.(أ.غ)

إقرأ أيضا