dostor

12 يناير 2017 01:08 م

5 نواب لمنع الحجز على رواتب المواطنين والمعاشات التقاعدية

د. خليل عبد الله

اعلن 5 نواب عن تقديم اقتراح بقانون لحماية الرواتب والمعاشات التقاعدية للمواطنين المقترضين ومنع الحجز أو الخصم بأكثر من نصف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي وجاء في نص الاقتراح الذي تقدم به كل من النواب د.خليل عبد الله وعدنان عبد الصمد وحمدان العازمي وعبد الوهاب البابطين وعمر الطبطبائي مايلي:
 
نقدم لكم الاقتراح بقانون بشأن حماية الرواتب والمعاشات التقاعدية ومكافأة نهاية الخدمة للمواطنين المقترضين ومنع الحجز أو الخصم بأكثر من نصف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مكافأة نهاية الخدمة، برجاء عرضه على مجلس الأمة الموقر، مع إعطائه صفة الاستعجال.
 
ونص الاقتراح في مادته الأولى على:
 
لا يجوز بأي حال من الأحوال للبنوك أو المصارف أو المؤسسات المالية الحجز أو وقف صرف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة للموظف أو العامل الكويتي بحجة تسديد قرض من أي نوع إلاَّ بموجب حكم قضائي نهائي.
 
مادة (2): لا يجوز بأي حال من الأحوال للبنك أو المصرف أو المؤسسة المالية المقرض بأن يزيد مجموع الخصم الذي ينفذه على المقترض بأكثر من نصف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي بعد إجراء الخصومات الخاصة بمؤسسة التأمينات الاجتماعية وما قد يكون من التزامات أخرى نص عليها المشرع الكويتي كونها من الضروريات المعيشية للمواطن الكويتي وما يكون قد صدر من أحكام قضائية بشأنها كتسديد دين حكومي أو نفقة شهرية، حيث لا تدخل هذه الأموال في مجموعها من القسط الشهري للقرض وبما لا يتجاوز نصف راتب أو المعاش التقاعدي المقترض بعد خصمها.
 
مادة (3): لا يعتد بالعقود التي تبرمها البنوك أو المصارف أو المؤسسات المالية المحلية مع المقترض والتي تخالف بأحكامها هذا القانون، سواءً التي تم توقيعها سابقاً أو الحالية أو في المستقبل، إلا بعد اعتمادها من بنك الكويت المركزي وحسب التعليمات الصادرة منه والتي تتوافق مع أحكام هذا القانون، كما يلتزم بنك الكويت المركزي بالتفتيش بصورة دورية على معاملات القروض لتلافي أي تجاوزات من شأنها التحايل على راتب العميل أو معاشه التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة بأي شكل من الأشكال أو يكون من شأنه حجز أي مبلغ مالي بحجة التأخر في تسديد القرض الشهري .
 
مادة ( 4 ): يصدر قرار من بنك الكويت المركزي بإلزام البنوك والمصارف والمؤسسات المالية بإضافة بند جزائي إلى عقد القرض ينص بموجبه المقرض في حال تم حجز الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية خدمة للعميل المقترض أو خصم أكثر من نصف راتبه الشهري بأن بدفع غرامة جزائية لصالح العميل لا تقل عن مبلغ (3000 د . ك) ثلاثة آلاف دينار كويتي ولا تزيد على مبلغ (5000 د . ك) خمسة آلاف دينار كويتي، ويكون من حق العميل الذي وقع عليه غش أو تدليس أو التحايل اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة للحكم له بقيمة الغرامة الجزائية كما يحق للعميل المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي والذي يخضع تقديره لقاضي الموضوع إذا كان له مقتضى .
 
مادة (5): يلغى أي حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون.
 
ونصت المذكرة التوضيحية بشأن الاقتراح بقانون على التالي:
 
نصت المادة ( 18 ) من الدستور على أن "الملكية الخاصة مصونة ، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، ولا ينزع عن أحد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط تعويضه عنه تعويضاً عادلاً والميراث حق تحكمه الشريعة الإسلامية" .  
 
ونصت المادة ( 19 ) من الدستور على أن "المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة لإلا بحكم قضائي في الأحوال المبينة بالقانون".
 
كما نصت المادة ( 20 ) على أن "الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص ، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين وذلك كله في حدود القانون ". 
 
وحيث أننا نجد إستمراء القطاع البنكي والمصرفي في الضغط على المقترضين الكويتيين الذين يتم الخصم من رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية الشهرية بحدود نصف الراتب الشهري مع زيادة الفوائد التراكمية كل سنة فيثقل المواطن بهذه الأقساط التي ما إقترضها إلاَّ لحاجات ماسة للمعيشة وتوفير مستلزمات معيشته ومعيشة عائلته ويتفاجأ المقترض بعد مدة بأنه تم حجز المرتب الشهري أو معاشه التقاعدي أو مستحقات نهاية خدمته أو رواتب إجازته السنوية بحجة حفظ حقوق البنك قبل أن يتصرف المقترض بالأموال المودعة لدى البنك المقرض، وهو ما سبب أزمة معيشية كبيرة لدى شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي الذي أصبح يئن تحت وطأة القروض وفوائدها ووقع تحت شروط البنك المقرض المجحفة بعد توقيعه على الاوراق البنكية حين حصوله على القرض .
 
إن الخلل في النظام القانوني للإقتراض وأنظمة الرقابة على الأجهزة المصرفية قد خلقت في الواقع العملي مشكلة أساسية في واقعنا الاجتماعي وهي (مشكلة القروض) التي تعتبر من المشكلات الحقيقية التي تتطلب تدخلاً وتصحيحاً لأوضاع خاطئة ومخالفة للقانون في ظل غياب أجهزة الدولة الرقابية وخاصة بنك الكويت المركزي، وذلك نظراً لما يتم تحميله على القروض من فؤائد ومصاريف تتعدد مسمياتها ودون غطاء قانوني لها ودون اتباع للأسس المحاسبية والمصرفية الصحيحة .
 
فإننا نجد مخالفات عملية في قيمة القسط ، حيث من المقرر طبقاً لتعليمات البنط المركزي الصادر في 22/4/1996 وتعديلاتها الصادرة في 8/6/2004 بأنه يجب ألاَّ تتجاوز قيمة القسط ( 50 % ) من راتب المقترض أو دخله الشهري، وتتحايل البنوك بشأن لفظ الدخل الشهري فيقوم المقترض بالتوقيع على كتاب بأن له دخلاً شهرياً أو يجعله يقدم عقد إيجار من دون التحقق من هويته يفيد بأن المقترض يؤجر عيناً بقيمة معينة يضيفها البنك على قيمة الراتب حتى يمنح المقترض قرضاً بقيمة قسط عالية.
 
وفي حالة المنازعة مع البنك يتمسك بشهادة الراتب + الدخل الإضافي ، وهو غير حقيقي، إلا أن المستند المقدم من المقترض يظل حجة عليه ، فيقع المقترض المحتاج ضحية هكذا معاملات بنكية لا يدرك مداها إلاَّ بعد وقوعه في شرك البنوك المتحايلة باستخدام هذه الأساليب الملتوية لتأمين حصولها على دخل المواطن الذي لا يملك إلا راتبه أو معاشه التقاعدي فيتم حرمانه منه والحجز عليه، ومن ثم يصبح القرض حقيقة في واقعه متجاوزاً ( 50 % ) من راتب المقترض ، هذا عدا عن الفائدة الغير مسددة على المقترض.
 
والأدهى من كل ذلك فإن البنوك تقوم بمخالفة القانون وما نصت عليه المادة (216/ح) من قانون المرافعات الكويتي بشأن عدم حق أي كان الحجز على السكن الخاص اللازم لإقامة المدين الكويتي وأسرته إلا بشروط معينة تم تحديدها على سبيل الحصر طبقاً للمواد (1080 – 1081 – 1082) من القانون المدني الكويتي ، فيقوم البنط بالتحايل على كل ذلك ويسجل نصاً بالعقد مفاده إقرار المقترض بأن العقار محل الرهن ليس سكناً للمقترض ولإسرته.
 
وقد وصل الأمر في بعض البنوك المحلية بمنح قروض للمواطنين بصفتها وسيط مصرفي مع بنوك خارجية تعمل لصالح بنك خارجي فيوقع المقترض على تفويض البنك المحلي بفتح حساب بنكي له لدي بنك خارجي وطلب قرض منه وبموجب التفويض الممنوح للبنك المحلي يقوم (بموجب أمر دفع) ثابت فيه أنه يطلب من البنك المحلي أن يسدد قيمة القرض الممنوح له إلى لصالح البنك الخارجي مع العلم بأنه في هذه الحالة لا يطلق عليه قرض ولا تطبق عليه شروط القرض .
 
ونظراً لأن صغار المقترضين لا تتوافر لديهم الخبرة المصرفية والثقافة المالية الكافية مما أوجد مصاعب مالية لقطاع عريض من المقترضين وصعوبة في تحمل تبعات هذه النماط من الاقتراض وتكاليفه الإضافية ، ودون وجود معالجة مؤسسية حقيقية لجذور المشكلة ومسبباتها والتي منها زيادة سعر الفائدة دون التقيد بما يوجبه القانون، حيث نصت المادة ( 111 ) من قانون التجارة الكويتي على أنه "يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على سعر آخر للفوائد على ألا يزيد هذا السعر على الأسعار المعلنة من البنك المركزي والتي يقوم بتحديدها مجلس إدارة البنك بعد موافقة وزير المالية ، فإذا اتفقا على فوائد تزيد على هذه الأسعار وجب تخفيضها إلى الأسعار المعلنة في تاريخ إبرام الاتفاق وتعين رد ما دفع زائداً على هذا القدر".
 
ولذلك صدر قرار البنك المركزي سنة 1993 بتحديد أسعار الفائدة على القروض بحيث لا تتجاوز الأسعار المعلنة من البنك المركزي وهو ما يعني وجوب التزام البنوك عند إبرام عقد القرض مع العميل ألا يتجاوز الحد الأقصى للفائدة وقت التعاقد، ورغم ذلك كله فقد تحايلت بعض البنوك على القانون وعلى القرارات وتعليمات البنك المركزي وذلك عن طريق قيامها بإدخال بنود في عقود القروض يتيح لها أحقية تعديل أسعار الفائدة مستقبلاً وربطها بسعر الخصم فتزيد الفائدة تبعاً لذلك ، فبدلاً من أن تكون الفائدة معروفة عن مدة العقد أصبحت مجهولة لارتباطها بسعر الخصم مستقبلاً .
 
وهذا ما قضت به المادة ( 115 ) فقرة ( 1 ) من قانون التجارة على أنه " لا يجوز تقاضي فوائد على مجمد الفوائد ولا يجوز في أي حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال، إلا أن معطيات البنوك المحلية القرضة والتي يساعدها في ذلك ما يصدره البنك المركزي من تعليمات تجعل الفائدة في جميع الأحوال تزيد على أصل القرض على الرغم من أن القرارات الأخيرة الصادرة من البند المركزي في 13/4/2008 والتعليمات السابقة لها والصادرة في 8/6/2004 والتي قننت بعض الأسس والمعايير الخاصة بالقرض وذلك فيما يخص الفائدة ومدة القسط ومدة القرض .
 
وكما هو معروف فإنه طبقاً لتعلميات البنك المركزي منذ القدم والصادرة في 22/4/1996 وفي 8/6/ 2004 جميعها نصت على ألا يتجاوز مجموع الأقساط عن ( 50 % ) من راتب المقترض وذلك يعني أن يكون إجمالي الراتب بالإضافة إلى اي دخل آخر لديه سواء حقيقي أو مصطنع من البنك مثل أن يطلب البنك من المقترض أن يقدم كتاب يفيد بأن لديه دخلا إضافيا كعقد إيجار مثلاً – ولو مصطنع – بقيمة مالية معينة – ثم تضاف هذه القيمة على إجمالي الراتب وتحسب قيمة (50 %)  من هذا الدخل وأن في هذا الأمر مخالفة للقانون فضلاً على تحقيق إعسار حقيقي في حق المقترض، علماً بأن راتب الموظف الكويتي يكون مثقلاً بخصومات التأمينات وربما بخصومات أخرى لصالح مؤسسة أو شركة ما ولو صغرت قيمتها، ورغم ذلك نجد التعليمات المشار إليها تقوم بخصم النسبة (50%) من إجمالي الراتب على افتراض عدم وجود هذه الخصومات ، علماً بأن ذلك مخالفاً للقانون وما نصت عليه المادة ( 20 ) من المرسوم بقانون رقم ( 15 لسنة 1979 ) في شأن الخدمة المدنية والتي تنص على " لا يجوز إجراء خصم أو توقيع حجز على المبالغ الواجبة الأداء من الحكومة للموظف بأية صفة كانت إلاَّ وفاءً لنفقة محكوم بها من القضاء أو لأداء ما يكون مطلوباً من الموظف بسبب يتعلق بأداء وظيفته أو لاسترداد ما صرف له بغير وجه حق.
ولا يجوز أن يتجاوز ما يخصم من المستحق للموظف في هاتين الحالتين على نصفه وتكون الأولوية لدين النفقة عند التزاحم".
 
وهو شبيه بما نصت عليه المادة ( 216 ) من قانون المرافعات رقم ( 38 لسنة 1980 ) على أنه " مع عدم الإخلال بما ينص عليه في أي قانون آخر ، لا يجوز الحجز على ما يلي:  
 
- الاموال العامة أو الخاصة المملوكة للدولة.
 
- ما يلزم المدين وزوجته وأقاربه واصهاره والمقيمين معه في معيشة واحدة من الثياب وما يكون ضرورياً لهم من أثاث المنزل وأدوات المطبخ .
 
- ما يلزم من الغذاء والوقود لمدة شهر كما لا يجوز الحجز على ما يلزم للقيام بواجباتهم الدينية.
 
- الأموال الموهوبة أو الموصى بها لتكون هي أو عائدها نفقة أو مرتباً مؤقتاً أو مدى الحياة وما يحكم به القضاء من المبالغ المقررة أو المترتبة مؤقتاً للنفقة أو للصرف منها في غرض معين وكل ذلك إلاَّ بقدر الربع وفاءً لدين نفقة مقررة.
 
- الأموال الموهوبة أو الموصى بها مع اشتراط عدم جواز الحجز عليها وذلك إذا كان الحاجز من دائني الموهوب له أو الموصى له الذين نشأ دينهم قبل الهبة أو الوصية إلاَّ لدين نفقة مقررة وفي حدود الربع .
 
- ما يلزم المدين من كتب وأدوات ومهمات لمزاولة مهنته أو حرفة بنفسه وذلك ما لم يكن الحجز لاقتضاء ثمنها أو مصاريف صيانتها أو نفقة مقررة.
 
- الأجور والمرتبات التي لم يصدر قانون خاص بتنظيم شروط عدم جواز الحجز عليها إلا بقدر النصف، وعند التزاحم يخصص نصفه لوفاء ديون النفقة المقررة والنصف الآخر لما عداها من ديون .
 
- السكن الخاص اللازم لإقامة المدين الكويتي واسرته بشرط أن يكون شاغلاً له قبل نشأة الدين ، ولا يسري هذا الحكم إلاَّ على سكن واحد له، وكل ذلك ما لم يكن الحجز لاقتضاء دين مقرر لبنك التسليف والادخار أو دين مقرر له امتياز على هذه العين طبقاً للمواد ( 1080 – 1081 – 1082 ) من القانون المدني أو نفقة محكوم به.
 
- لا يستفيد المدين من هذا الحكم إذا أثبت الدائن أن المدين قام بالتصرف في أمواله قبل أو بعد نفاذ هذا القانون تصرفاً يضر بحق الدائن.
 
- يعتبر السكن لازماً إذا كان من البيوت الحكومية أو ما يماثلها من السكن الخاص المقام على أرض لا تزيد مساحتها على ألف متر مربع .
 
- يفصل قاضي الأمور المستعجلة في المنازعات الناشئة عن تقدير حاجة المدين وأسرته للسكن بما يراعي حقوق الدائن ويوفر حماية للمدين في سكنه الخاص.
 
ومما تقدم يتضح أن القانون قد حدد وقنن مسؤولية الحجز على راتب المقترض ووضع شروطاً وأُسساً ليكفيهما وذلك قبل صدور التعليمات من البنك المركزي .. إلاَّ أن المشرعين بالبنك المركزي وممن لهم سلطة في إصدار التعليمات والتعاميم يغفلوا أو يتغافلوا عن عمد الأسس القانونية الواجبة التطبيق ويكون جل همهم كيفية محاصرة المقترض حتى يلتزم بالسداد ولو بطريقة تخالف أحكام القانون ، وقد استمرت هذه الفاجعة من المخالفات القانونية حتى صدور التعميم رقم (2/ ر ب /203/2007) الصادر بتاريخ 12/3/2007 الذي استبعد بدل الإيجار وجعل قيمة القسط ( 50% ) من صافي الراتب .
 
وقد نص بهذا القانون في المادة الأولى على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال للبنوك والمصارف أو المؤسسات المالية الحجز أو وقف صرف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة للموظف أو العامل الكويتي بحجة تسديد قرض من أي نوع إلاَّ بموجب حكم قضائي نهائي ، إذ إن الحجز على الراتب أو المعاش التقاعدي كما بينا بالمذكرة الايضاحية هو مخالف للدستور وللقوانين واللوائح المعمول بها بدولة الكويت.
 
ولا يجوز بأي حال من الأحوال المساس بالراتب أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة إلاّ في الحدود التي بينتها القوانين التي سبق ان أوضحناها كقانون الخدمة المدنية وقانون المرافعات والقانون المدني الكويتي، أو بموجب حكم قضائي نهائي بالحجز على الراتب، وخلافاً لذلك فإن البنك المقرض أو المصرف أو المؤسسة المالية لا يحق لها الضغط على العميل المقترض من أجل إرغامه على تسديد القرض بهذه الوسيلة أو التحايل على العميل ووضع شروط في عقد القرض من شأنها أن تعطي الحق لها بالحجز على راتب أو معاش العميل أو التحايل والتدليس لدفع المقترض على تسديد مبلغ القرض بهكذا وسائل .
 
كما نصت المادة الثانية على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال للبنك أو المصرف أو المؤسسة المالية المقرض بأن يزيد مجموع الخصم الذي ينفذه على المقترض بأكثر من نصف الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي بعد الخصومات الخاصة بمؤسسة التأمينات الاجتماعية وما قد يكون من التزامات أخرى نص عليها المشرع الكويتي كونها من الضروريات المعيشية للمواطن الكويتي وما يكون قد صدر من أحكام قضائية بشأنها كتسديد دين حكومي أو نفقة شهرية ، حيث لا تدخل هذه الأموال في مجموعها من القسط الشهري للقرض بما لا يتجاوز نصف راتب المقترض بعد خصمها.
 
إذ إن القيمة التي تخصم على المقترض في العادة تكون بأكثر من نصف مبلغ الراتب في حال كان على العميل إلتزامات مادية أخرى للجهات المستحقة مثل قرض سكني أو قرض ترميم منزل أو كقسط بنك التسليف أو دين نفقة محكوم بها نهائياً وأي دفعات أخرى نص عليها القانون أو أحكام المحكام المختصة حتى لا يرهق العميل ويؤدي إلى حرمانه من الاستفادة المشروعة للاحتياجات الأساسية لمعيشته ومعيشة أسرته الشهرية ، لذلك فإن العميل عليه أن يقدم دائماً للبنك المقرض ما يوضح قيمة الديون التي يسددها من قيمة الراتب الشهري كي يقوم البنك باحتساب مبلغ لا يزيد على نصف ما تبقى من الراتب بعد خصم قيمة الديون المستحقة عليه.
 
كما أوضحت المادة الرابعة بأنه لا يعتد بالعقود التي تبرمها البنوك المحلية مع المقترض والتي تخالف بأحكامها هذا القانون، سواء التي تم توقيعها سابقاً أو الحالية أو في المستقبل، إلا بعد اعتمادها من بنك الكويت المركزي وحسب التعليمات الصادرة منه والتي تتوافق مع أحكام هذا القانون، كما يلتزم بنك الكويت المركزي بالتفتيش بصورة دورية على معاملات القروض لتلافي أي تجاوزات من شأنها التحايل على راتب العميل أو معاشه التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة بأي شكل من الأشكال أو يكون من شأنه حجز أي مبلغ مالي بحجة التأخر في تسديد القرض الشهري.
 
ومن الملاحظ هنا أن الحماية شملت بأثر رجعي المقترضين من البنوك وخلال صدور هذا القانون وفي المستقبل إذ لابد من اعتماد عقود القروض البنكية التي مازالت سارية أو المستقبلية من بنك الكويت المركزي عملاً بالأحكام والقرارات الصادرة منه وغير المفعَّلة بشكل صحيح وحتى لا يكون هناك أي تراخ من قبل بنك الكويت المركزي أو تقصير في الكشف عن حقيقة عقود القروض المبرمة أو التي سوف تبرم لاحقاً إلا بعد استيفائها بالطرق المشروعة وحسب الأصول القانونية منعاً للتلاعب بحقوق المقترضين كون بعضهم قد لا يطلع على تفاصيل هذه العقود مما قد يوقعهم في حرج شديد أو إشكالية فيتسبب بإعسارهم وحضوعهم لشروط تعاقدية مجحفة وتعسفية في بعض الأحيان نتيجة جهل البعض أو نتيجة إخفاء معلومات قد تضر بالراتب أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية الخدمة للمقترض.
 
وقد فرضت المادة الرابعة شرطا جزائيا في عقد القرض بموجب قرار من بنك الكويت المركزي بإلزام البنوك والمصارف والمؤسسات المالية بإضافة بند جزائي إلى عقد القرض ينص بموجبه المقرض في حال تم حجز الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي أو مستحقات نهاية خدمة للعميل المقترض أو خصم أكثر من نصف راتبه الشهري بأن يدفع غرامة جزائية لصالح العميل لا تقل عن مبلغ (3000 د . ك) ثلاثة آلاف دينار كويتي ولا تزيد على مبلغ (5000 د . ك) خمسة آلاف دينار كويتي.
 
ويكون من حق العميل الذي وقع عليه غش أو تدليس أو التحايل اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة للحكم له بقيمة الغرامة الجزائية كما يحق للعميل المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي والذي يخضع تقديره لقاضي الموضوع إذا كان له مقتضى.
 
وهذه المادة سوف تكون رادعاً للمقرض في حال التحايل أو التدليس أو الغش لإيجاد طرق تسمح له بحجز الراتب أو المعاش أو مستحقات نهاية الخدمة للعميل أو في زيادة نسبة الخصم على العميل المقترض بما يزيد عن نصف الراتب أو المعاش وهو ما يؤدي إلى شعور العميل بالاستقرار والأمان والاطمئنان بأن المقرض لن يرهقه مالياً بعد أن حدد ما عليه من التزامات وعرف مقدار ما يبقى له من الراتب أو المعاش التقاعدي ليحسم أموره المعيشية والتزاماته العائلية وعدم الخوف من حجز راتبه أو معاشه التقاعدي أو مستحقات نهاية خدمته في أي وقت من الوقات كما يحلو للمقرض.
 
ونصت المادة الخامسة على أن يلغى أي حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون حتى لا يكون هناك جدل حول طبيعة العلاقة بين المقرض والعميل المقترض حول تطبيق هذا القانون أو العمل بأحكام أي قرارات أو لوائح سابقة ، مما لا يسمح معه لأي بنك محلي أو مصرف أو مؤسسة مالية الاعتراض أو الامتناع بحجة أنه يقوم بتطبيق أحكام العقود المبرمة قبل صدور هذه القانون وحتى لا تظل نافذة أو يتنامى للمقرض الاعتقاد بأنه لا يمكن تعديلها أو العمل بخلافها وبذلك فإننا نحاول منع الإضرار بحقوق المقترضين بأثر رجعي في الوقت نفسه.

إقرأ أيضا